مؤسسة آل البيت ( ع )
110
مجلة تراثنا
يرتقي عن الضعف إلى الحسن ، ويصير مقبولا معمولا به " ( 1 ) . كما نقل عن ابن تيمية كلاما مهما في المقام يقطع الطريق على الوهابية ، لا سيما الألباني في تضعيفاته الكثيرة المضحكة لجملة من الأحاديث ، بأنه قال : " قد يكون الرجل عندهم ضعيفا لكثرة الغلط في حديثه ، ويكون حديثه الغالب عليه الصحة ، فيروون عنه لأجل الاعتبار به ، والاعتضاد به ، فإن تعدد الطرق وكثرتها يقوي بعضها بعضا حتى قد يحصل العلم بها ولو كان الناقلون فجارا وفساقا . . . وهذه طريقة أحمد بن حنبل وغيره ، لم يرو في مسنده عمن يعرف أنه يتعمد الكذب ، لكن يروي عمن عرف منه الغلط للاعتبار به ، والاعتضاد " ( 2 ) . ولهذا نرى تصريح علماء العامة أنفسهم باحتجاج أصحاب الصحاح والسنن والمسانيد المعتبرة عندهم بالحديث الضعيف ، ويكفي في ذلك اعتراضهم بأن مذهب النسائي هو أن يخرج عن كل ما لم يجمع على تركه . وإن أبا داود كان يأخذ ما أخذه ويخرج الضعيف إذا لم يجد في الباب غيره ، ويرجحه على الرأي كالقياس والاستحسان ( 3 ) . وبالجملة : فإن مذاهب الأخذ بالضعيف عند العامة ثلاثة ، وهي : الأول : عدم العمل بالضعيف مطلقا ، وقد عزي هذا إلى يحيى بن معين ، وأبي بكر بن العربي ، وهو قول شاذ لم يعتمد عليه أحد منهم . الثاني : أنه يعمل به في الفضائل ، قال القاسمي : " وهو المعتمد عند الأئمة " ثم أيد كلامه هذا بجملة من الأقوال كقول ابن عبد البر المالكي ،
--> ( 1 ) قواعد التحديث - للقاسمي - : 109 - 110 رقم 26 . ( 2 ) قواعد التحديث - للقاسمي - : 115 رقم 30 . ( 3 ) شرح الديباج المذهب : 25 .